علي أكبر السيفي المازندراني

124

بدايع البحوث في علم الأصول

الوضع من عدم إمكان الجامع بين المصاديق الخارجية الجزئية . هذا حاصل إشكال الامام قدس سره . ولا يخفى أنّ مقصوده ظاهراً من الشيء هو مسمّى العبادات المرتكز في أذهان المتشرعة بالوجدان وهو المتبادر من ألفاظها . وإنّ وجود هذا المسمّى وارتكازه في الأذهان على نحو الحقيقة يكشف بطريق الإنّ عن وضع الألفاظ له . فوضعها لازم وجود ذلك المسمّى . فطرح البحث بهذا النحو تعبير عن الشيء بلازمه . ولكن يخطر بالبال أنّه أيّ مانع من‌ذلك . فكيف أنّ الأعلام الشخصية ، بل الحوادث والوقايع الخارجية توضع لها الألفاظ ؟ فكذلك في المقام . وذلك بتوسيط مفاهيم المصاديق الخارجية وبتبع إحضار صورها في الذهن . فانّ في المقام يتصوّر الجامع بين المصاديق الصحيحة والفاسدة بتبع إحضار مفاهيمها ، وإن لا يمكن بدون توسيط ذلك . نعم لو كانت هذه الألفاظ موضوعة للصحيح بالحمل الشايع بالمعنى المزبور لم يمكن امتثال الأمر في مثل : أقيموا الصلاة ؛ لكون متعلق الأمر حينئذٍ جزئياً . والتحقيق في المقام : وضع هذه الألفاظ لطبيعي العبادات والمعاملات الموجود بوجود أفراده ومصاديقه ، لا لمفاهيمها - التي هي من قبيل الكلّي العقلي - ، ولا لمصاديقها الجزئية . وبذلك يُوجّه طرح البحث بأن هذه الألفاظ هل وضعت لخصوص الصحيح أو الأعم هذا مع أنّ ماهيات العبادات ومفاهيمها هي المقصودة في لسان بعض الخطابات ، مثل ما ورد في النصوص البيانية من أنّ الصلاة ثلثها وضوء وثلثها ركوع وثلثها